عمر السهروردي

193

عوارف المعارف

روى أن عمر رضي اللّه عنه كان ربما مر بآية في ورده فتخنقه العبرة ويسقط ويلزم البيت اليوم واليومين حتى يعاد ويحسب مريضا . فالسماع يستجلب الرحمة من اللّه الكريم . روى زيد بن أسلم قال : قرأ أبي بن كعب عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرقوا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة من اللّه تعالى » . وروت أم كلثوم قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إذا اقشعر جلد العبد من خشية اللّه تحاتت عنه الذنوب كما تحات عن الشجرة اليابسة ورقها » . وورد أيضا « إذا اقشعر الجلد من خشية اللّه حرمه اللّه تعالى على النار » . وهذه جملة لا تنكر ولا اختلاف فيها ، إنما الاختلاف في استماع الأشعار بالألحان ، وقد كثرت الأقوال في ذلك وتباينت الأحوال ، فمن منكر يلحقه بالفسق ، ومن مولع به يشهد بأنه واضح الحق ، ويتجاذبان في طرفي الإفراط والتفريط . قيل لأبي الحسن بن سالم : كيف تنكر السماع وقد كان الجنيد وسرى السقطي وذو النون يسمعون ؟ فقال : كيف أنكر السماع وقد أجازه وسمعه من هو خير منى ، فقد كان جعفر الطيار يسمع ، وإنما المنكر اللهو واللعب في السماع ، وهذا قول صحيح . أخبرنا الشيخ طاهر بن أبي الفضل عن أبيه الحافظ المقدسي قال أنا أبو القاسم الحسين بن محمد بن الحسن الخوافي قال : أنا أبو محمد عبد اللّه بن يوسف قال حدثنا أبو بكر بن وثاب قال حدثنا عمرو بن الحارث قال حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي اللّه عنها أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان تغنيان وتضربان بدفين ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسجى بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر ، فكشف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن وجهه ، وقال : « دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد » .